السيد علي الشهرستاني

25

وضوء النبي ( ص )

وحدث بين سعد وعبد الله بن عمر أيضا خلاف فيها بمحضر من عمر ( 1 ) ، ولم نجد أكثر من ذلك ، وهذا لا يشكل خلافا في أصل الوضوء وماهيته كما لا يخفى . ثم إن عدم وجود وضوء بياني عن الخليفة الثاني ، يكشف عن عدم وجود اختلاف ظاهر في الوضوء في عهده ، خصوصا إذا علمنا أن الفتوح توسعت آنذاك وكان الداخلون الجدد في الإسلام بحاجة إلى تعلم الوضوء . فالحالة الطبيعية كانت تقتضي صدور نصوص عن عمر - أو في زمانه - لو كان ثمة اختلاف ، في ماهية الوضوء وحيث لم نجد أي شئ من ذلك ، عرفنا استقرار أمر الوضوء وعدم الخلاف فيه ، بل الذي وجدنا فيه هو نسبة المسح على القدمين إلى الخليفة عمر بن الخطاب ( 2 ) . نعم ، إن الخلاف في الوضوء قد ظهر في زمن عثمان بن عفان ، وذلك طبق الأدلة والمؤشرات التاريخية . فقد روى المتقي الهندي ، عن أبي مالك الدمشقي ، قوله : حدثت أن عثمان بن عفان اختلف في خلافته في الوضوء ( 3 ) . وأخرج مسلم في صحيحه ، عن قتيبة بن سعيد ، وأحمد بن عبدة الضبي ، قالا : حدثنا عبد العزيز - وهو الدراوردي - عن زيد بن أسلم ، عن حمران مولى عثمان ، قال : أتيت عثمان بن عفان بوضوء ، فتوضأ ثم قال : إن ناسا يتحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأحاديث لا أدري ما هي ، إلا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ مثل وضوئي هذا ، ثم قال : " من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه " ( 4 ) . وهذان النصان يقرران حدوث اختلاف في الوضوء بين عثمان ، وبين ناس متحدثين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يؤكد تواصل النهجين في هذا العهد ، نهج

--> ( 1 ) انظر الدر المنثور 2 : 263 . ( 2 ) انظر عمدة القاري 2 : 240 وفيه : أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ . ( 3 ) كنز العمال 9 : 443 / الحديث 26890 . ( 4 ) صحيح مسلم 1 : 207 / الحديث 8 ، وعنه في كنز العمال 9 : 423 الحديث 26797 .